زكريا القزويني

42

آثار البلاد واخبار العباد

سجلماسة مدينة في جنوب المغرب في طرف بلاد السودان ، في مقطع جبل درن في وسط رمل ، بها نهر كبير غرسوا عليه بساتين ونخيلا مدّ البصر . حدّثني بعض الفقهاء من المغاربة وقد شاهدها : ان مزارعها اثنا عشر فرسخا من كلّ جانب لكن لا يزرع في كلّ سنة إلّا خمسها ، ومن أراد الزيادة على ذلك منعوه ، وذلك لأن الريع إذا كثر لا يبقى له قيمة فلا يشتري من الطّنّاء بشيء . وبها أصناف العنب والتمر وأمّا تمرها فستّة عشر صنفا ما بين عجوة ودقل . ولنسائها يد صناع في غزل الصوف ، ويعمل منه كلّ عجيب حسن بديع من الأزر التي تفوق القصب ، ويبلغ ثمن الإزار ثلاثين دينارا وأربعين كأرفع ما يكون من القصب ويتّخذن منه عقارات يبلغ ثمنها مثل ذلك مصبوغة بأنواع الألوان ، وأهل هذه المدينة من أغنى الناس وأكثرهم مالا لأنّها على طريق غانة التي هي معدن الذهب ، ولأهلها جرأة على دخول تلك البرية مع ما ذكر من صعوبة الدخول فيها ، وهي في بلاد التبر يعرف منها ، واللّه الموفق . سرنديب جزيرة في بحر هركند بأقصى بلاد الصين ؛ قال محمّد بن زكرياء : هي ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا ، لها ثلاثة ملوك كلّ واحد عاص على الآخر . ومن عاداتهم أن يأخذوا من الجاني سبعة دراهم على جنايته ، والمديون إذا تقاعد عن أداء الدين بعث الملك إليه من يخطّ حوله خطّا أي مكان وجده ، فلا يجسر أن يخرج من الخطّ حتى يقضي الدين أو يحصّل رضاء الغريم . فإن خرج من الخطّ بغير إذن ، أخذ الملك منه ثلاثة أضعاف الدين ، ويسلّم ثلثه إلى المستحقّ ويأخذ الملك ثلثيه . وإذا مات الملك يجعل في صندوق من العود والصندل ويحرق بالنار ،